حسن بن الفضل الطبرسي

115

مكارم الأخلاق

عن معمر بن خلاد قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : والله لئن صرت إلى هذا الامر ( 1 ) لآكلن الخبيث بعد الطيب ولألبسن الخشن بعد اللين ولأتعبن بعد الدعة . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لأبي ذر رضي الله عنه : يا أبا ذر إني ألبس الغليظ وأجلس على الأرض وألعق أصابعي وأركب الحمار بغير سرج وأردف خلفي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني . يا أبا ذر البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب ( 2 ) لئلا يجد الفخر فيك مسلكا . من أمالي الشيخ أبي جعفر بن بابويه رحمه الله ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خمس لا أدعهن حتى الممات : الاكل على الحضيض مع العبيد وركوبي الحمار مؤكفا وغير مؤكف ( 3 ) وحلبي العنز بيدي ولبس الصوف والتسليم على الصبيان ، لتكون سنة من بعدي . من كتاب الفردوس قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : البسوا الصوف وكلوا في أنصاف البطون فإنه جزء من النبوة . وقال أيضا : البسوا الصوف وشمروا وكلوا في أنصاف البطون تدخلوا في ملكوت السماوات . من كتاب المحاسن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ذكر له أن راهبا قال في لباس الشعر : هو أشبه بلباس المصيبة ، فقال : وأي مصيبة أعظم من مصائب الدين ؟ ! من كتاب الفردوس قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الايمان ، وقلة الاكل تعرفوا في الآخرة . وإن النظر إلى الصوف يورث التفكر والتفكر يورث الحكمة والحكمة تجري في أجوافكم مثل الدم .

--> ( 1 ) أي أمر الخلافة والسلطنة . والدعة - بفتحتين - : الراحة وخفض العيش ، والهاء عوض الواو . ( 2 ) صفيق اللباس : خلاف السخيف أي ما كثف نسجه ، من سخف وزان قرب : رق لقلة غزله . ( 3 ) الحضيض : قرار الأرض . الاكاف والوكاف : البردعة ، وهي كساء يلقى على ظهر الدابة .